الشيخ الطبرسي
437
تفسير مجمع البيان
فرعون وقومه ، القاهرون لهم ، وهذه الغلبة غير السلطان ، فإن السلطان بالحجة ، والغلبة بالقهر ، حين هلك فرعون وقومه ، وملك موسى وقومه ديارهم . وروي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال : فلما رجع موسى عليه السلام إلى امرأته ، قالت : من أين جئت ؟ قال . من عند رب تلك النار . قال : فغدا إلى فرعون ، فوالله لكأني أنظر إليه طويل الباع ، ذو شعر أدم ، عليه جبة من صوف ، عصاه في كفه ، مربوط حقوه بشريط ( 1 ) ، نعله من جلد حمار ، شراكها من ليف . فقيل لفرعون : إن على الباب فتى يزعم أنه رسول رب العالمين . فقال فرعون لصاحب الأسد : خل سلاسلها ، وكان إذا غضب على رجل خلاها فقطعته . فخلاها فقرع موسى الباب الأول ، وكانت تسعة أبواب . فلما قرع الباب الأول ، انفتحت له الأبواب التسعة . فلما دخل جعلن تبصبصن تحت رجليه ، كأنهن جراء ( 2 ) . فقال فرعون لجلسائه : رأيتم مثل هذا قط . فلما أقبل إليه فقال : ( ألم نربك فينا وليدا ) إلى قوله ( وإنا من الضالين ) . فقال فرعون لرجل من أصحابه : قم فخذ بيده . وقال للآخر : اضرب عنقه ، فضرب جبرائيل بالسيف حتى قتل ستة من أصحابه ، فقال : خلوا عنه . قال : فأخرج يده فإذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه وبين وجهه . فألقى العصا فإذا هي حية ، فالتقمت الإيوان بلحييها ، فدعاه أن يا موسى أقلني إلى غد ، ثم كان من أمره ما كان . * ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين [ 36 ] وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون [ 37 ] وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين [ 38 ] واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم .
--> ( 1 ) الحقو : الخصر . والشريط : خوص مفتول يشرط به السرير ونحوه . ( 2 ) بصبص الكلب : تحرك ذنبه . والجراء جمع الجرو : أولاد السباع